الشيخ محمد الصادقي
319
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إن آية النفس الإنسانية - روحا وجسما ، قلبا وقالبا - هي الآية الكبرى إذ لا أكبر منها مهما كانت لها زملاء « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » : « وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » ! إذ تتجاوب الآيتان ان للإنسان زملاء في « أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » . إذا فمعرفة النفس هي من أعظم أبواب المعرفة الإلهية لحد « من عرف نفسه فقد عرف ربه » فمن لم يعرف نفسه لم يعرف ربه : - « وفي أنفسكم أفلا تبصرون » . فهنا في النفس الانسانية آيات للموقنين كما في الأرض آيات ، واين آيات من آيات ؟ ! . آيات متواجدة فيها منذ خليتها الأولى ، إلى الأجنة ، إلى الولادة ، وإلى ميادين الحياة وحتى الموت ، ما تتطلب مؤلفات عدة ضخمة معمقة ، لكي تشمل طرفا من أطرافها العديدة المديدة . ان الخلية الأولى الانسانية تحمل كل رصيد الجنس الانساني من خصائص ، وكذلك ما ورثته من الجدود ، ترى كيف تكمن هذه وتلك ؛ وكيف تهتدي إلى طريقها الطويل ، فتمثلها أدق تمثيل ، وتنتهي إلى إعادة هذا الكائن الانساني العجيب ! . ثم ترى اعجوبات تحير العقول ، وتغرق العلماء في بحور من الاحتيار ، تراها في التحورات التي تتبدل فيها هذه الخلية حتى تصبح جنينا كاملا « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ! ثم في هذا المتحف الإلهي العظيم الذي يضم بلايين ، كل فرد منها نموذج خاص يختلف عن غيره من أفراد في شكله وملامحه ، في روحه ومشاعره ، في عقله ومداركه ، وفي كل جزء من أعضاءه حتى وفي بنانه التي تختلف بصماتها مع بعض ، وبصمات كل مع الآخرين : بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ! ثم ترى أعجب من الاختلافات الشكلية والعضوية ، اختلافات عقلية وفطرية رغم اشتراك الكل في أصل العقل والفطرة ، كما وفي أصل البنية الإنسانية .